الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )
84
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال
الزّفّ بالتكبير في تلك الحال ، وأن تركب العروس من دارها إلى دار الزّوج « 1 » . ويكره الزّفاف ليلة الأربعاء « 2 » . ويجوز نثر المال من مأكول وغيره في الاعراس ، بل لا يبعد رجحانه ، لما روى من قضيّة نثار أشجار الجنّة في عرس الصدّيقة الكبرى سلام اللّه عليها . وأخذ ما ينثر وأكله جايزان ان كان هناك اذن صريح أو شاهد حال كما هو الغالب . وفي تملّك الآخذ له بالأخذ وعدمه بمعنى كونه إباحة محضة قولان لا ثمرة لهما ، لجواز رجوع المالك قبل التلف على القولين ، وان كان الأقوى اوّلهما « 3 » .
--> ( 1 ) الفقيه : 3 / 253 باب 118 حديث 1202 روي عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، قال : لمّا زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاطمة من عليّ عليهما السّلام اتاه أناس من قريش ، فقالوا : انّك زوّجت عليّا بمهر خسيس ، فقال لهم : ما انا زوّجت عليّا ، ولكن اللّه عزّ وجلّ زوّجه ليلة أسري بي عند سدرة المنتهى ، أوحى اللّه عزّ وجلّ إلى السدرة ان انثري ، فنثرت الدر والجوهر على الحور العين ، فهنّ يتهادينه ويتفاخرن به ويقلن : هذا من نثار فاطمة بنت محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلمّا كانت ليلة الزفاف اتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببغلته الشهباء وثنى عليها قطيفة وقال لفاطمة عليها السّلام : اركبي . وامر سلمان رحمه اللّه ان يقودها والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسوقها ، فبينا هو في بعض الطريق إذ سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجبة فإذا هو بجبرئيل عليه السّلام في سبعين ألفا وميكائيل في سبعين ألفا ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما اهبطكم إلى الأرض ؟ قالوا : جئنا نزفّ فاطمة إلى زوجها ، وكبّر جبرئيل وكبّر ميكائيل عليه السّلام وكبّرت الملائكة ، وكبّر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوضع التكبير على العرائس من تلك الليلة . ( 2 ) الكافي : 5 / 366 باب الوقت الذي يكره فيه التزويج حديث 3 . ( 3 ) أقول : لا شبهة في جواز نثر المال في كلّ مورد راجح عقلا أو شرعا وعرفا ما لم يصدق عليه عنوان الاسراف أو التبذير ، لعموم سلطنة الناس على أموالهم ، كما ولا ريب في جواز التصرف بالمنثور ، لكن الكلام في أن نثر الناثر هل هو إباحة محضة ، بحيث يجوز لمن حازه ان يأكل المنثور إذا كان ممّا يؤكل ، وليس له ادّخاره أو هبته أو بيعه ، أو أنه إباحة تمليكيّة ، فيجوز للحائز -